أحكام العيد وآدابه

0
35

أحكام العيد وآدابه

كتب / امال سيد
حكم صلاة العيدَين:
صلاة العيدَين؛ الفطر والأضحى، كلٌّ منهما فرض كفاية، وقال بعض أهل العلم: إنهما فرض عين كالجمعة؛ فلا ينبغي للمؤمن تركُها.

وقت غسل العيد:
أولاً: الاغتسال يوم العيد مستحبٌّ، وقد روي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اغتسل يوم العيد، وروي الاغتسال يوم العيد كذلك عن بعض الصحابة؛ كعلي بن أبي طالب، وسلمة بن الأكوع، وابن عمر – رضي الله عنهم.

ثانيًا: وأما وقت الاغتسال للعيد، فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ؛ نظرًا لضيق الوقت والمشقَّة في كونه بعد صلاة الفجر، مع حاجة الناس للانصِراف إلى صلاة العيد، وقد يكون المصلى بعيدًا
فلا بأس من الاغتسال للعيد قبل صلاة الفجر؛ حتى يتمكَّن المسلم من الخروج لصلاة العيد.

صفة صلاة العيد: صفة صلاة العيد أن يحضر الإمام ويؤم الناس بركعتَين، قال عمر – رضي الله عنه -: صلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، تمام غير قصْر على لسان نبيِّكم، وقد خابَ مَن افترى.

وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يَخرُج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة.

يكبِّر في الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يكبر بعدها ستَّ تكبيرات أو سبع تكبيرات لحديث عائشة – رضي الله عنها: “التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، سوى تكبيرتي الركوع”.

ثم يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة “ق” في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقوم مكبرًا فإذا انتهى من القيام يكبر خمس تكبيرات، ويقرأ سورة الفاتحة، ثم سورة ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر: 1]، فهاتان السورتان كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يقرأ بهما في العيدين، وإن شاء قرأ في الأولى بسبِّح، وفي الثانية بـ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ [الغاشية: 1]؛ فقد ورد أنه – صلى الله عليه وسلم – كان يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى والغاشية.

وينبغي للإمام إحياء السنَّة بقراءة هذه السور؛ حتى يعرفها المسلمون ولا يستنكروها إذا وقعت.

وبعد الصلاة يخطب الإمام في الناس، وينبغي أن يخصَّ شيئًا من الخطبة يوجهه إلى النساء يأمرهنَّ بما يَنبغي أن يقمْن به، ويَنهاهنَّ عما يَنبغي أن يتجنَّبنَه كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم.

الدعاء في صلاة العيد:
لا نعلم دعاء خاصًّا يُشرَع للمسلمين في صلاة العيد أو يومه، ولكن يُشرَع للمسلمين التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد في ليلتي العيدَين، وصباح يومهما، إلى انتهاء الخطبة من يوم عيد الفطر، وإلى انتهاء أيام التشريق يومَ عيد النحر، كما شُرع ذلك في أيام العشر الأول من شهر ذي الحجَّة؛ لقول الله سبحانه في عيد الفطر: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة: 185]، ولأحاديث وآثار وردت في ذلك.

التكبير في العيد:
الأصل في العبادات التوقيف، وأن نتعبَّد بما أمرنا به الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – سواء عرفْنا الحكمة في ذلك أم لا، وخاصَّةً كيفيات الصلاة والصوم والحجِّ، فليس للعقل فيها مجال، ومِن ذلك ما شرعه النبي – صلى الله عليه وسلم – لنا من التكبير ستَّ تكبيرات أو سبْع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة العيدَين، وخمس تكبيرات قبل قراءة الفاتحة في الركعة الثانية من صلاة العيدَين دون الصلوات المَفروضة.

فعلينا أن نؤمن بتشريع الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – ونَستسلِم له، ونسمع ونُطيع؛ لأن الأصل في ذلك التعبُّد لا التعليل.
متى يبدأ التكبير في عيد الفطر؟ ومتى ينتهي؟
في ختام شهر رمضان شرع الله لعباده أن يكبِّروه؛ فقال تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، “تكبِّروا الله”؛ أي: تعظِّموه بقلوبكم وألسنتكم، ويكون ذلك بلفظ التكبير.

فتقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أو تكبِّر ثلاثًا، فتقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

كل هذا جائز، وهذا التكبير سنَّة عند جمهور أهل العلم، وهو سنَّة للرجال والنساء، في المساجد والبيوت والأسواق.

أما الرجال فيَجهرون به، وأما النساء فيُسرِرْن به بدون جهر؛ لأن المرأة مأمورة بخفض صوتها، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا نابكم شيء في صلاتكم فليُسبِّح الرجال، ولتصفِّق النساء))،فالنساء يُخفين التكبير والرجال يجهرون به.

وابتداؤه من غروب الشمس ليلة العيد إذا عُلم دخول الشهر قبل الغروب كما لو أكمل الناس الشهر ثلاثين يومًا، أو من ثبوت رؤية هلال شوال، وينتهي بالصلاة، يعني إذا شرع الناس في صلاة العيد انتهى وقت التكبير.
الصلاة قبل الخُطبة:
من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة؛ لحديث جابر بن عبدالله قال: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.

ومما يدلُّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يَخرُج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مُقابل الناس – والناس جلوس على صفوفهم – فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يُريد أن يقطع بعثًا قطَعه أو يأمر بشيء أمر به ثم يَنصرف.

اقضاء صلاة العيدَين:
مَن حضر يوم العيد والإمام يخطب له أن يستمع الخطبة ثم يقضي الصلاة بعد ذلك حتى يجمع بين المصلحتَين.

فصلاة العيدين فرض كفاية- كما أشرنا سابقًا -فمن فاتتْه الصلاة وأحب قضاءها استحبَّ له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم.

والأصل في ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))، وما روي عن أنس – رضي الله عنه – أنه كان إذا فاتتْه صلاة العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه، ثم قام عبدالله بن أبي عتبة مولاه فيُصلِّي بهم ركعتَين، يكبِّر فيهما.

مكان صلاة العيد:
مضت سنَّة النبي – صلى الله عليه وسلم – العملية على ترك مسجده في صلاة العيدين، وأدائها في المصلى الذي على باب المدينة الخارجي.
ثم إن هذه السنة يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالاً ونساءً وصبيانًا، يتوجهون إلى الله بقلوبهم، تجمعهم كلمة واحدة، ويصلون خلف إمام واحد، يُكبِّرون ويهلِّلون، ويدعون الله مخلصين، كأنهم على قلب رجل واحد، فَرِحين مُستبشِرين بنعمة الله عليهم، فيكون العيد عندهم عيدًا.

وقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحدًا، حتى إنه لم يرخِّص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها، بل أمر أن تستعير من غيرها، وحتى إنه أمر من كان عندهنَّ عذرٌ يمنعهنَّ الصلاة بالخروج إلى المصلى: ((ليشهدْنَ الخير ودعوة المسلمين)).

وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم خلفاؤه من بعده، والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد، ثم يخطبونهم بما يعظونهم به، ويعلِّمونهم مما يَنفعهم في دينهم ودنياهم، ويأمرونهم بالصدقة في ذلك الجمع المبارك، الذي تتنزَّل عليه الرحمة والرضوان.

فعسى أن يستجيب المسلمون لاتِّباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم، الذي هو معقد عزِّهم وفلاحهم؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24].
هذا والله أعلي وأعلم

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا