الدستورية الممنوحة لمجلس النواب في مواجهة الحكومة.

0
104

بقلم / سعيد الشربينى
…………………………

تضمنت التعديلات الدستورية الجديدة نصاً مهماً يتعلق بتغيير شكل العلاقة بين السلطة التشريعية (البرلمان) من جهة، والسلطة التنفيذية (الحكومة) من جهة أخرى

-الأولى: تقديم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب، أو في أول اجتماع له إذا كان مجلس النواب غائباً.

-والثانية: إذا لم يقر مجلس النواب برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً بأغلبية أعضائه تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس بعد إجراء ما تراه من تعديلات خلال واحد وعشرين يوماً من تاريخ رفض المجلس له.
والثالثة: إذا رفض مجلس النواب برنامج الحكومة للمرة الثانية خلال فترة لا تتجاوز واحداً وعشرين يوماً بأغلبية ثلثي أعضائه تقبل استقالة الوزارة.

-الرابعة:بعدها يعين رئيس الجمهورية وزارة جديدة وإذا لم يقر مجلس النواب برنامج الوزارة الجديدة بالإجراءات ذاتها والمدد السابقة، كما أن لرئيس الجمهورية أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة. ويجب على المجلس أن يصدر قراراً بقبول برنامج الحكومة أو رفضه خلال المدد المنصوص عليها، فإذا مضت إحدى هذه المدد دون صدور قرار من المجلس عدَّ ذلك قبولاً للبرنامج.

بالآلية الجديدة المقرة ضمن التعديلات الدستورية، فإن برنامج الحكومة صار مرتبطاً بالمجلس النيابي الذي يمثل الإرادة الشعبية، مما يعني تفعيل دور مجلس النواب في اختيار برنامج الحكومة بعد أن كان دوره محدوداً حيث كان يقوم على إبداء الملاحظات حول برنامج الحكومة الذي يقدم بداية كل فصل تشريعي بعد الانتخابات البرلمانية.

كما أن التعديلات الدستورية الجديدة أكدت على حق رئيس الجمهورية وصلاحياته في اختيار الحكومة طبقاً لما هو منصوص عليه في ميثاق العمل الوطني. وطبقاً لذلك، فإن الرئيس غير ملزم بتعيين الوزراء وتشكيل الحكومة حسبما تنتج عنه الانتخابات البرلمانية من عدد مقاعد كل تكتل أو كل جمعية سياسية، بل جاءت التعديلات لتؤكد الحرية الكاملة في اختيار من يراه مناسباً لتشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة للدولة. أيضاً إذا قبل الرئيس استقالة الحكومة للمرة الثانية ولم يحل مجلس النواب، فلا يسقط ذلك حق الرئيس في حل المجلس النيابي إذا تكرر رفضه لبرنامج الحكومة لمرات أخرى.

ويلاحظ هنا أن التعديل جاء بهدف تفعيل دور مجلس النواب في برنامج الحكومة حيث يمتلك مجلس النواب كافة الصلاحيات في رفض آو قبول البرنامج دون رقابة علية في هذا الشأن كما أن له الحق والصلاحية الدستورية عند عرض برنامج الحكومة عليه أن يطلب بعد التشاور مع الحكومة إدخال تعديلات على البرنامج قبل التصويت على قبوله أو رفضه، سواءً كان ذلك خلال تقديم البرنامج من الحكومة الأولى أو الثانية.

مسألة أخرى مهمة تتعلق بدور المجلس النيابي في برنامج الحكومة، أن النص الدستوري الجديد حدد مدداً معينة لإصدار مجلس النواب قراره بشأن برنامج الحكومة، بحيث إذا مضت هذه المدد دون أن يتخذ المجلس قراراً صريحاً بالموافقة عليه أو عدم الموافقة اعتبر ذلك قبولاً له، والهدف من هذا الإطار الزمني هو ضمان عدم تعطيل برنامج الحكومة أو إشغال مجلس النواب عن دوره الرئيسي في الرقابة والتشريع.

بالإضافة إلى ذلك، فإن آلية تصويت مجلس النواب بشأن قبول أو رفض برنامج الحكومة تختلف في المرة الأولى عن المرة الثانية، ففي المرة الأولى يتطلب الأمر موافقة أغلبية أعضاء المجلس، أما في المرة الثانية وما يليها فإنه يتطلب موافقة ثلثي النواب. وهذه الآلية من أجل تنظيم صلاحيات النواب وضمان عدم التعسف بالصلاحيات الدستورية الممنوحة لمجلس النواب في مواجهة الحكومة.

والسئوال هنا : على الرغم من وضوح مواد الدستور والصلاحيات الواسعة التى منحها الى مجلس النواب بالنسبة لبرنامج الحكومة من حيث القبول أو الرفض بما لايتعارض مع المصلحة الوطنية للدولة الا أن حكومة . مدبولى . قد تقدمت ببرنامجها الى مجلس النواب والذى يتسم بطموحات واسعة اقرب الى الخيال دون أن تعلن عن الاليات المنفذة لهذا البرنامج الطموح ولا المدد الزمنية لتنفيذه سواء على مستوى التعليم الذى يدعو الى التطوير دون أن يربط هذا التطوير بسوق العمل واحتياجاته والاهتمام بالمعلم الذى سيقوم بتنفيذ هذه الاليات. وايضآ الصحة … الخ

فقد خلا تمامآ برنامج الحكومة من هذه الاليات وكتفت بتقديم برنامج طموح يصعب تحقيقه على ارض الواقع . مما يؤكد بأننا مازلنا نفتقد الى الشفافية والمصداقية التى من شأنها تغير الواقع من حولنا . ولن نرى او نسمع عن اى دولة من دول العالم من حولنا أن نرى حكومات تقدم برنامجها لمجلس النواب دون أن توضح بداخله الاليات التى تقوم على تنفيذه على ارض الواقع .
والغريب والذى يثير الدهشة بأن مجلس النواب قد وافق على برنامج الحكومة مع بعض الملاحظات التى يمكن أن ترفض الحكومة جزء كبير منها يصب فى صالح الشعب أو ترفضها جملة وتفصيلآ بعد أن منحها الثقة على بياض!!

والمسير للجدل هنا هل هذا البرلمان صاحب مقولة ( خلى المركب تمشى ) يمثل حقيقة الشعب ؟ أم هذا البرلمان جزء لايتجزأ من الحكومة مع اختلاف المسميات ؟
واذا كانت الحكومة قد تقدمت ببرنامجها الطموح والخيالى الى البرلمان الذى وافق عليه ومنحها الثقة وهو يعلم جيدآ أنه يخلوا تمامآ من الاليات لتنفيذه فلماذا عرضه اذآ ؟
اليس بالأحرى بهذه الحكومة ان تعمل منفردة دون الرجوع الى مجلس النواب الذى اعتاد أن يبصم دون أن يعى والذى يستمد افكاره من مقولة ( خلى المركب يمشى )
ولن يحدد له الاتجاه الذى يمشى فيه ؟
حقآ انه برلمان عالم سمسم.

( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء )
تحريرآ فى : 16 / 7 / 2018

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا