الزوجـة الناشـز

0
47

كتب – محمود دياب

قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء 34]

فالنشوز هو: خروج الزوجة عن الطاعة الواجبة للزوج.

ومن صور النشوز: خروج الزوجة بغير إذن زوجها لغير حاجة، وإغلاق المرأة الباب

في وجه زوجها، وعدم فتحها الباب له ليدخل، وذلك مع منعه من فتح الباب،

وكذلك حبس الزوج يعتبر من النشوز، وتكون المرأة ناشزًا بمنعها الزوج من

الاستمتاع بها حيث لا عذر، لا منعه من ذلك تدلُّلًا.

قال الإمام الطبري في “تفسيره” (8/ 299، ط. مؤسسة الرسالة):

[“نشوزهن” يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية

منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنَّ طاعتهم فيه، بُغضًا منهن وإعراضًا عنهم] اهـ.

وقال الخطيب الشربينى فى “مغني المحتاج” (3/ 259، ط. دار الفكر): [وَالنُّشُوزُ

هُوَ الْخُرُوجُ مِن الْمَنْزِلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلا إلَى

اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلا إلَى اسْتِفْتَاءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ

يَسْتَفْتِ لَهَا، وَكَمَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنْ الاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لا مَنْعِهَا لَهُ مِنْهُ تَدَلُّلًا،

وَلا الشَّتْمُ لَهُ، وَلا الإِيذَاءُ لَهُ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ، وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ،

وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ] اهـ.

– ما يترتب على النشوز:

1- استحقاق الإثم؛ لأن النشوز حرامٌ شرعًا.

2- سقوط النفقة والسكنى، فالناشز لا نفقة لها ولا سكنى؛ لأن النفقة إنما تجب

في مقابلة تمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها

نفسها إليه، وإذا منعها النفقةَ كان لها منعه من التمكين.

3- جواز التأديب، وذلك بوعظها أو هجرها أو ضربها ضربًا غير مبرح في بعض

الحالات.

فإن رجعت الزوجة عن إصرارها على النشوز سقط ما ترتب على النشوز، إلا الوعظ

بصفة عامة فإنه لا يسقط؛ لأنه من التناصح على الخير، ولا يضر بالزوجة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا