حسن بخيت : “مات المعلم قبل أن يصبح رسولا”

0
42

 

حسن بخيت : “مات المعلم قبل أن يصبح رسولا”

 

رحم الله الشاعر” أحمد شوقي” لو يكن يعلم بحالة الإنحدار التى وصل اليها المعلم في وقتنا ، والعلاقة بينه وبين وزارته والتى أصبحت علاقة عكسية لأنشد قائلا :

” قم لروح المعلم وفيها التبجيلا — مات المعلم قبل أن يصبح رسولا” …

 

لقد طفح الكيل في وزارة التربية والتعليم وفي المجتمع المحلي المتمثل في الطالب وولي أمره – فالجميع يتفنن في إهانة المعلم واذلاله عملا وقولا، بل تسببنا جميعا في تلك الحالة المزرية التي وصل اليها المعلم سواء كمسؤولين أو مجتمع محلي أو أولياء أمور او إعلام ودراما ، فكلنا نعتب على المعلم بانه لا يعمل وانه لا يبذل عطاء كافيا داخل صفوفه ،ونلومه بعدم تعليم ابنائنا بشكل كاف وصحيح ، ولكننا لم نفكر يوما في أسباب الحالة التي وصل اليها المعلم من إحباط وتراجع وإنحطاط .

 

فمنذ عشرات السنين ونحن نساهم في إهانة المعلم بطريقة مباشرة كانت أو غير مباشرة ، حتى وصل المعلم الى الدرك الاسفل من الاحترام وبالتالي جعلنا منه موظفا فقيرا ، ذليلا بعد ان كان صاحب رسالة ، قائدا ومرجعا وقدوة .

 

لا أدري ! كيف يرضى المعلم عن مهنته وكيف يحترم رسالته وهو محروم من أبسط حقوقه الأدمية والإنسانية ؟! ولم يعطى له حقه الطبيعى فى الاحترام والتوقير؟! ، بل يحارب ومن أقرب الأقربين له وهى وزارته

 

فها هى وزارة التربية والتعليم والمتمثلة في مسئوليها، لا تكف عن إهانة المعلم وتسديد الطعنات لكرامته يوما يلو الاخر وكانت اخرها ماقاله وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، وأشعل أزمة عنيفة جديدة في الشارع المصرية، بعد التصريحات التي أدلى بها، خلال مشاركته في الأسبوع العربى للتنمية المستدامة، بأن المعلمين الأكبر سناً وأولياء الأمور هم العائق الأكبر أمام منظومة التعليم الجديدة، بسبب صعوبة استيعابهم.

 

وأصدرت نقابة المعلمين في مصر بياناً رسمياً، حيث أكد خلف الزناتى نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن تصريحات الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم لا تهدف إلا لإلقاء اللوم على الآخرين، في ظل تردّي أوضاع التعليم الحالية، والتغطية على القصور في إدارة ملف التطوير، رافضاً تصنيف المعلمين بين شباب وكبار السن، مؤكداً أنّ وصف الوزير للمعلمين الأكبر سنا بعدم القدرة على الاستيعاب، يهدم المبادئ التربوية الأساسية بأن العمل والاجتهاد ليست لهما سنّ، وأنّ القصور يعالج بالتدريب والتأهيل وليس الاتهام.

 

كما تساءل عن كيفية مواجهة المعلم كبير السنّ طلابه في الفصل الدراسي، بعدما اتهمهم الوزير بأنهم يواجهون مشاكل في الاستيعاب، مطالباً بضرورة وقف حالة الهجوم المتواصل من وزير التعليم على المعلمين لتغطية قصوره وأزماته في العملية التعليمية، كما أكد أنّ الوزير لا يزال يصر على استبعاد جميع أطراف المنظومة التعليمية ومنها نقابة المعلمين من المشاركة في عملية التطوير، بجانب عدم وجود أي استراتيجية مكتوبة ومحددة بجدول زمني أو خطوات لتطوير التعليم.

 

ولم تنتهي تصريحات المسئولين عن إهانة المعلم عند هذا الحد ، فقد بات الجميع يلعن المعلم ويحمله مسؤولية عدم تعليم الأبناء ، ويلقون باللوم عليه ويدعمون تشويه وضعه الاجتماعي والمجتمعي بأقاويل وقصص كاذبة ، ويحاولون ايقاعه بمكائد لأسباب واهيه حتى اصبحت أماكن التحقيق من نيابة إدارية ونيابة عامة وشئون قانونية مؤئلا للمعلم بعد غرفة صفه بسبب عمليات التبلي الكاذبة التى بات الطلاب وأولياء أمورهم يتعمدوها بسبب قيام المعلم بتوبيخ أو تأنيب طالب ما لتصرف او سوء سلوك داخل الصف او بسبب تراجعه على المستوى العلمي ، وللأسف وضعنا كل اسباب فشل طلابنا وتلاميذنا على عاتق المعلم وبرأنا انفسنا كأولياء امور من كل ذنب فكنا نحن الملائكة الأطهار وبات المعلم هو الشيطان الرجيم.

 

نتساءل هنا

 

— هل يعقل ان يهان المعلم ومن الجميع ، وبهذه الطريقة ، وهو الذى يحمل مهنة الانبياء والرسل ؟

 

— الا يستحق هذا المعلم أن تهتم وزارته بمشاكله وارجاع هيبته وكرامته التي كانت محفوظة له في السابق؟! ، فلم نسمع في الماضي عن معلم يهان او حطت كرامته ، بل كنا ومازلنا نكن للمعلم كل تقدير واحترام ، وكنا نعتبره كالأب والأخ والقدوة الحسنة .

 

— لماذا يهان المعلم ؟لماذا على الرغم من انه صانع الرجال ؟!لماذا وعلى يديه قد صار الطبيب طبيبا ، وبيده صارت يد المهندس تلف بالحرير !فيبدع ويخرج لنا فن العمارة والزخرفة والكثير الكثير ، وهذا محامي تخرج على يديه واصبح يخطب بلسان طليق ولغة عربية واسلوب مقنع الم يتعلم من المعلم الاقناع والامتاع ؟ الم يكن له قدوة يقتاد بها الى ان وصل لهذا ؟ ، وذاك قاض وصل لأعلى المناصب فاصبح يحكم بالعدل بين الناس انسي هذا القاضي يوم كان طالباااا وحصلت بينه وبين زميله مشكلة في ساحة المدرسة فذهب للمعلم ليقضي بينهما ؟؟انسي هذا القاضي يوم انصفه المعلم وحكم لصالحه بعد ما ثبتت براءته ؟

وبعده ضابط برتبة عسكرية ما حصل عليه ، الا بالعلامات التي كان يكسب فيها رضى المعلم ليجمعها ، وغيره وغيره وغيره وقس على ذلك جنس حواء .

 

— لماذا هذا الاجحاف للمعلم؟! لماذا لانرى الاعلام او بعض مؤسسات الدولة تقوم باستضافة وتكريم المعلم المثالى والنماذج المشرفة .

 

— الا يوجد بين المعلمين من يؤدى دوره ورسالته بمهنية وامانة ؟!

 

— كيف يؤدى المعلم رسالته وهو مهدور الكرامة مكسور النفس؟

 

— كيف يلتفت المعلم لبناء عقول امة تعمدت اهدار كرامته والتقليل من شانه؟ وكانهم ارادوا ان يصيبوا المعلم بالجنون !!

 

هذه المنظومة من السلوكيات انشأت جيلا من الطلبة لا يحترمون المعلم وبالتالي تراجع دوره من قائد ومربي ومعلم وصاحب كلمة ورسالة الى مجرد شخص يبحث عن لقمة العيش ليل نهار ويعد ساعات العمل وانهاء يومه بدون مشاكل مع الطلبة ، ليلهث وراء أى فرصة عمل أخري حتى يستطيع توفير متطلبات أسرته المعيشية، فأصبح معلم منهك يتستر سبل الحياة وهمومها ، وأصبح عبارة عن موظف يكره وظيفته ويمضي سنين عمره فيها ليعتاش فقط ، علمأ بأنه لو وجد سبيلا اخر لرزق يعتاش منه لما مكث في مهنة التدريس يوم دراسي واحد ..

 

صرخة المعلم ومطالبته بحقه الاجتماعي والمالي في محلها ، ونرجو أن تأخذ مداها لتصل إلى من بيده قرار إنقاذ المعلم من الهلاك ، فما من أمة تحتقر معلميها الا وكتب الله عليها الذلة والمهانة والتخلف والرجعية في حياتها.

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا