حسن بخيت يكتب عن أزمة ألاخلاق في ذكرى مولد صاحب الأخلاق

0
51

حسن بخيت يكتب عن أزمة ألاخلاق في ذكرى مولد صاحب الأخلاق

تذكرت اننا نعيش فى هذه الأيام المباركة العظيمة ذكرى مولد صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم ، وقررت أن أكتب ما بخاطري .
لكننى ترددت وكادت الفكرة تذوب من مخيلتي ، هل استطيع ان أكتب فى سيرة صاحب الخلق العظيم ، فمن أنا ؟ ومن أكون ؟

فتوسلتُ قلمي أن يسعف ذاتي وينثل عليَّ أنهارا من الكلمات والتعبيرات اللغوية والتى تتناسب مع ذكرى صاحب الخلق العظيم , تهيأت لذلك ، ودعوت الله أن يوفقني ، وترجيت قلمي واستأذنت قرطاسي ، فلم يأذن لي القلم ولا القرطاس ! ، و أستمعت لشهقات متقطعة تعلو تارة وتنخفض تارة أخرى ، فتعجبت من ذلك ، وقلت لنفسي ما هذا الضجيج والشهيق والبكاء والألم ؟ وماذا حدث للقلم ؟ ولما هذا ؟ وأنت صاحبي ورفيق حياتى ، ولم أعهد هذا منك طوال السنين الطويلة التي قضيتها معي ، قلت في نفسي : صبرا سأكشف الأمر !
فرأيت قلمي يذرف الدمع بدل الحرف ، ويعلوا بالأهات والألم والصراخ ، فقلت له ماذا أصابك يا صاحبي ؟ هل أصابك مكروه ؟ ولماذا تمتنع عن الكتابة وتريد البعد عني ؟ هل من أمر جلل؟
فتركته يبكى ويصرخ حتى فرج ما كان يضيق به ، فحنوت عليه بحب كبير، وقلت له صبرا قلمي ” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ” ولا تحزن ” إن مع العسر يسرا ” وذكرته
بالله ، فشعر بالأمن وهدأت ثورته .

فقال لي : تريدني أن أكتب عن ذكرى صاحب الخلق العظيم ،فكيف أكتب عن أخلاقه قلى الله عليه وسلم ؟ ، وأخلاقه لم نلمسها ، لم نعيشها ، لم نتنفسها ، فقط نحلم بها جميعا” ، ونرفع شعاراتها من خلال كلمات عن طريق رسائل ونصائح عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، ولم نجد لها تواجد أو بقاء في الواقع ،وكلنا نهفوا لحبها . لكن أين نلقاها ؟ ومتى تصبح واقعا ملموسا في حياتنا ؟ وكيف نعيش بها ولها ومن أجلها ؟

وما أبريء نفسي ، فنحن ندعي حبنا لصاحب الخلق العظيم ، بالإحتفالات والليالي الملاح ، وشراء الحلوى ، وإقامة الحلقات والذكر والشعر والغناء ، وما زلنا بعيدين جدا عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم – وربما يلزمنا قرونا أو عصورا أو لا نهاية في زمن غير زمننا هذا لنسير على النهج الصحيح لصاحب الخلق العظيم !

نعيش في بحار الدماء على آيادي إرهابيين لا يعرفون إلا لغة النحر ! أيادي جبابرة مجرمين لا يشربون الا الدماء ، قتال وانتحار ،وانتهاكات ودمار ، وإزهاق لأنفس الأبرياء ، وأزمات أخلاقية طاحنة نعيشها فى وقتنا هذا ، وقد أصابت كل البيوت والبلدان وإنتشرت فى المجتمعات كإنتشار الأمراض الفتاكة القاتلة ، وهذه الأزمات تسببت فى إنتشار سلوكيات سيئة أصبحت ظواهر مجتمعية ثابتة ؛ ومألوفة للجميع من عنف وقتل وفساد وغش وكذب ونفاق وخمول وكسل وجمود للفكر وجهل وتخلف ؛ إلخ .

حتى الذين يتحدثون عن الأخلاق الإنسانية النبيلة ؛ قد تجدهم لا يملكون منها شيئا” على أرض الواقع ؛ كوعظ خطباء ووعاظ فوق المنابر عن الأخلاق والتقوى ؛ وقد لا تجد لهذه الفضائل أثرا” على سلوكياتهم مع الأخرين ؛ ولا الذين يداومون على المساجد مسرعين لأداء الصلوات ؛ فإذا إنقضت الصلاة ‘ سرعان ما يهرعون لإستئناف مسلسلهم اليومي من انحطاطهم الأخلاقي وسلوكياتهم السيئة .

أين نحن وأخلاق صاحب الذكري العطرة ؟! بين المسئول ورعيته ، بين المعلم وطلابه ؛ بين الزوج وزوجته ؛ بين الطبيب ومريضه ؛ بين الإعلام وجمهوره ؛ بين البائع والمشتري… .إلخ .
فأين نحن من صاحب الخلق العظيم ؟ عندما نرى إعلام هابط يحمل فى طياته كل السموم القاتلة والأفكار المدمرة ؛ أو نرى تاجر يغش فى سلعته للأخرين ؛ أو نجد صفقات بزنس بين الأطباء ومعامل التحاليل لمص دم المرضى ؛ أو نجد معلم يلهث وراء جيوب الطلاب الفارغة ؛ أو نجد مهندس يقودنا للموت تحت الأنقاض …الخ

أين نحن من صاحب الخلق العظيم ؟ والذى بعثه الله رحمة وهدي للإنسانية ليغرس فيها معنى العطف والرحمة والألفة والمحبة ، واحترام حقوق الإنسان و وكل مكارم الأخلاق ..

فى النهاية : أتمنى أن نتبع ذكرى مولد صاحب الأخلاق بسلوكيات حميدة وأخلاق عظيمة لنرقى بضمائرنا الحية إلى مجتمعات راقية متعلمة يسودها العلم والعمل والحب وكل مكارم الأخلاق ..
صلى الله وسلم وبارك على صاحب الخلق العظيم … وكل عام وأنتم بخير .
حسن بخيت — كاتب صحفي مصري

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا