نحن فى حاجة الى هذا الكتاب

0
54

نحن فى حاجة الى هذا الكتاب

ايهاب عبد الواحد

في ظل غياب الدور الرقابي والتربوي للأسرة، واستحواذ وسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات التليفزيونية بما تحمله من محتوى أحيانًا مُدمر لأبنائنا؛ سواء عبر القضايا المطروحة في المسلسلات أو الرؤى والأفكار التي تتناولها البرامج، والبعيدة كل البُعد عن التربية والأخلاق، لكل هذا أعتقد أننا أصبحنا بحاجة مُلحة لإعادة النظر في تدريس ” مادة الأخلاق ” في المدارس مثلما كان يحدث خلال فترة الثلاثينيات، عندما كان مقرراً على طلبة الصف الثاني الثانوي، كتاب الأخلاق للأديب والمُفكر أحمد أمين، وكانت مادة أساسية لها امتحان ودرجات.

 

هذا الكتاب لم يُكتب ليكون مقررا على الطلبة ، بل كان موجودًا بالفعل، واختارته وزارة المعارف العمومية وقتها أو وزارة التربية والتعليم ليكون ضمن برنامجها الجديد لتعليم الأخلاق في المدارس الثانوية، كما ذكر المؤلف في مقدمة كتابه، الذي ذكر أيضًا أنه حاول التركيز على الجانب العملي أكثر من النظري؛ لأن التعمق في النظريات سوف يُنفر الطلبة من الكتاب، وأن الحياة الأخلاقية تعتمد على الروح التي تبعث على العمل أكثر مما تعتمد على قواعد العلم.

 

هذا الكتاب كان مُرشدًا للطلبة في حياتهم الأخلاقية، ويلفتهم إلى نفوسهم، ويُبين لهم أهم نظريات الأخلاق، ويشحذ إرادتهم لتأدية الواجب واكتساب الفضيلة، والكتاب عبارة عن عشرة فصول، تبدأ بتعريف الأخلاق كعلم يبحث عن معنى الخير والشر داخل الإنسان، وما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس بعضهم بعضًا، وكيف يجب على الإنسان أن تكون لديه مسئولية أخلاقية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، وتجاه ضميره، قبل أن يكون مسئولًا أمام القوانين التي تحكم هذا المجتمع.

 

وفى مجمل فصول الكتاب يتحدث عن الإرادة وتربية وبناء الضمير، وأن الإنسان كلما زاد علمه ونما عقله ارتقى ضميره، ويسترسل في مفاهيم الخير والشر، وعلاقة الفرد بالمجتمع، على مستوى الحقوق والواجبات، ومعنى الحق والواجب، وكأنه أراد أن يقنع الطالب بداية بتلك المعاني قبل أن يفرضها عليه، ويتحدث عن المثل الأعلى للإنسان في الحياة، وكيف يكون لك مثل أعلى، ويشرح معنى الفضيلة وقيمتها وأهميتها، ويستعرض فضائل الصدق، والشجاعة، والعفة والاعتدال وضبط النفس، والعدل والمساواة والرحمة والإحسان، والاعتماد على النفس والطاعة والتعاون وكيفية الانتفاع بالزمن.

 

وفي الخلاصة ينصح الطلبة بأن يُحاسبوا أنفسهم كل يوم، وإلى أي مدى نجحوا في الالتزام بتلك الفضائل، وإن لم ينجحوا اليوم، فعليهم أن يُعيدوا المحاولة غداً، وبإرادتهم القوية سوف ينجحوا بالسيطرة على أنفسهم، وتحقيق كل الفضائل.

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا