نصر أكتوبر .. وهزيمة روح الهزيمة

0
120

نصر أكتوبر .. وهزيمة روح الهزيمة

بقلم الدكتور / عبدالعزيز آدم

لقد أثبتت الشخصية المصرية عبر العصور أنه في لحظات المحن والدفاع عن الكرامة والشرف فأنها تقف بثبات علي أرض صلبة وبعزيمة تفوق حدود عزيمة غيرهم من البشر، وقد كانت أغلى شهادة وأشرف شهادة وبرهان على ذلك هو قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حين وصف جنود مصر بأنهم خير أجناد الارض. إن ما حدث في نصر أكتوبر وغيره من أمجاد عبر التاريخ فى مصرنا الغالية لهو الدليل القاطع والبرهان الدامغ على اختلاف صفة تلك الروح الفريدة في أحلك المحن وأشدها بأسا.

انها مشاهد عظيمة يرويها من شهدها من أشراف الوطن بداية من لحظة الاستعداد والخداع للعدو وصولا إلى العبور المعجز نهاية إلى نصر يحكيه جيل بعد جيل بشرف وفخر. ومن وصفهم يمكنك أن ترى مشاهد هى أقرب للخيال منها إلى الحقيقة.

– خداع محكم وتنظيم بارع يبرهن على حدود ما قد تصل اليه العقلية المصرية إذا تحلت بالإرادة، حتى إن القادة الذين شاركوا في هذه الحرب العظيمة لم يكن لهم علم بساعة الصفر إلا قبلها بأقل من ٢٤ ساعة إضافة إلى مشاهد الارتخاء علي ضفة القناة وإعلانات رحلات العمرة في الجيش وإعلان عن إجازات وغيرها من وسائل خداع العدو، لدرجة أن العدو عندما تسرب اليه خبر الحرب لم يستوعب او يصدق ذلك. ومن الطريف في ذلك أن الجنود والقادة المصريين أنفسهم اعترفوا بأن خطة الخداع الاستراتيجي خدعتهم هم أنفسهم ولَم يكن لديهم علم أو توقع بأننا سوف نحارب على المدي القريب. الكل كان يقر ويوقن أنها معادلة واحدة لا تقبل القسمة على اثنين وليس لها حلان. المعادلة كان أحد طرفيها الكرامة والشرف وناتجها الحرب بلا اي حلول اخري، ولكن متى وأين؟ لم يكن أحد يعلم ذلك.

– المشهد الثاني، الإعلان عن ساعة الصفر والبدء بالعبور في مشاهد معجزة يرويها من حضر المشهد بألسنتهم وقلوبهم. ممرات وكباري يتم تثبيتها على ضفتي القناة وطائرات تقصف وجنود تستمر في العبور غير عابئين بالقصف، يستشهد منهم من يستشهد بشرف ويكمل المسيرة من تبقي، وتبدأ الدبابات في العبور في لحظات مهيبة وكل الجنود تهلل وتكبر بيقين في النصر وثبات وسكينة ملأت أفئدتهم. وبعضهم كان يجهش بالبكاء من فرط الفرحة وحتى من قبل النصر، وهنا ترى بعض الدبابات تقف فى وسط السد رغم انه مخالف لتعليمات الحرب، يخرجون من الدبابة ليغسلوا وجوههم بماء القناة والسجود لله شكرا أن بلغهم هذه اللحظة.

وتستمر المشاهد المهيبة التى يرويها من نال شرف المشاركة ورؤية العين بين جنود يرفعون العلم يستشهدون واحدا تلو الآخر لتظل راية الوطن خفاقة على أرضه المغتصبة من عدو متغطرس خسيس، ليضعوا انوف وجباه عدوهم فى الذل والتراب في نصر كتبه الله لهم بعد أن اخذوا بأسبابه بيقين في النصر.

لقد أثبتت حرب السادس من أكتوبر أن روح العزيمة لدى الشخصية المصرية تهزم روح الهزيمة التي تجرعناها والتي لم تكن أبدا لتدوم.

هذه الروح مازالت موجودة وستظل … ولكن ذلك الاخفاق والسلبية التى قد استشرت فى بلدنا للاسف في هذه الآونة، الناتجة عن أرتباك في مجالات عده من ضغوط اقتصادية وأهمال في مجالات أساسية  كالصحة والتعليم والسلوك بشكل عام الذي أصبح يتسم بالسلبية واللامبالاة، والذي  في مجمله نتج عنه إهمال في بث روح العزيمة والاستسلام للهزيمة التي وقرت في قلوبنا وتصرفاتنا، وبدلا من أن نورث روح اكتوبر النصر جيلا بعد جيل أصبحت روح الاستسلام واللامبلاة هى الموروث لدينا. نحن بحاجة إلى استفاقة، إلى استعادة هذه الروح التي مازالت موجودة ولن تموت لانها جزء من الجينات والشخصية المصرية. كل منا يحب أن يسأل نفسه قبل غيره ماذا قدمت لتغيير الواقع للافضل والارتقاء بحال البلد قبل إلقاء اللوم على أي مكون أو عامل آخر، عليك اليقين بأنك انت الوطن الأصغر الذي يتلاحم مع غيره ليكون الوطن الأكبر. وإن لم يصلح الوطن الأصغر لن تكتمل الصورة ولن ينصلح حال الوطن الاكبر.

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا