ولسه فيها حاجة حلوة

0
34

ولسه فيها حاجة حلوة

بقلم / حسن بخيت

طبيب جراح بقسم جراحة العظام في احدى مستشفيات مصر أعلن اليوم عبر صفحته على الفيس بوك عن تنازله  عن ال ٧٥% الزياده الممنوحة للأطباء التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي،،  وذلك لصالح تجهيز المستشفيات الحكومية لمواجهة وباء كورونا طوال مده الفترة العصيبة التي تمر بها مصرنا الخبيبة ، وحتى انتهاء هذا الوباء ، ودعى جميع أطباء مصر الى هذه المبادرة الطيبة ، وبعد انتهاء الأزمة تلتزم الدولة بهذه الزيادات .

 

قرأت الرسالة عبر صفحة هذا الطبيب ، بالرغم أنني لا أعرفه معرفة شخصية ، فقمت بالتواصل معه عبر الخاص على الماسنجر أستاذنه في نشر رسالته ، وأتعرف منه على هذه البادرة الطيبة ،، فوافق على نشر الرسالة باسم معظم أطباء مصر ، ورفض أن يذكر أو يكتب اسمه من قريب أو بعيد ،، وأبلغني أنها مبادرة جماعية لعدد كبير من الأطباء ، وأنه عمل لوجه الله خالصا ،، وموقف نبيل تفرضه علينا الظروف الحالية من أجل مساعدة مصرنا الغالية للخروج من المحنة والأزمة بسلام ..

 

وفي النهاية لا نمتلك الا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلى هذا الطبيب الاتسان الذي رفض ذكر اسمه ، والى كل أطباء مصر ، بل الى كل العاملين بالمجال الطبي على ما تبذلونه من جهد ، وقد بعثتم برسالة للجميع  بأنكم رجال مصر الأوفياء الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ، نعم : فلقد أديتم الأمانة وبعثتم برسالة حقيقية لكل أبناء الوطن بأنكم أنتم رجال المحن والأزمات ، وأن ما تبذلونه من جهود مضنية تصدرتم الصفوف لحماية المجتمع من الوباء ، في وقت شرد وهرب فيه ما كنا نعتقد أنهم صفوة المجتمع من رجال أعمال واعلاميين وفنانيين ورياضيين وتجار ، وتركوا الوطن في أشد محنة تعرض اليها منذ مئات السنين ، لكن : سامحونا فقد كنا في غفلة ، وسوف يسطر التاريخ جهدكم وموقفكم الوطني بحروف من نور في سجلاته ، وسوف تتدارسه الأجيال جيل بعد جيل ..

 

نشد على أيديكم  وعلى أيدي أسركم وأهاليكم ،  وكل من يعاونهم في هذه المرحلة الراهنة العصيبة التي تتطلب تكاتف الجميع من أجل حماية الإنسان والمجتمع والقضاء على وباء «كورونا» المستجد الذي بات جائحة تهدد العالم ..

 

رسالتي الى جميع أبناء وطني : لعل هذه المحنة تكون هي بداية الاستيقاظ من الغفلة والظلام الذي عشنا فيه سنوات طويلة ،، وتكون بداية تصحيح الأوضاع واعادة الهرم المقلوب الى طبيعته ،، فقد رأينا جميعا أن كل ازمة تخوضها الامة، فانها تحتاج في المقدمة الى جيشها ، سواء جيشها العسكري أو الطبي ( جيشهاالابيض ) ويكون في الصفوف الاولي ، ويكونوا على قدر المسئولية الوطنية ،، ويستطيعوا في كل مرة بتحويل المحنة الى منحة باذن الله ،، في حين رأيتم فئات المجتمع التي كنتم تسمونهم بالصفوة من الاعلاميين والفنانيين والرياضيبن وحتى معظم رجال الأعمال والرأسمالية وكالعادة .. دخلوا قصورهم ومساكنهم وأغلقوا على أموالهم وتركوا المجتمع بصرخ ويئن ويعاني وكأنهم غرباء ولا علاقة لهم بهذا الوطن الذي جنوا منه ثرواتهم الباهضة ،، لكن : لا عجب في ذلك ،، فمعظمهم سفهاء ،، وقد قال لنا الله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ..

 

لعل فيروس كورونا جعلنا نشعر بهؤلاء الجنود الأبطال الذين يجاهدون في سبيل الله ،، نعم : وأي جهاد أكبر من أن الجميع يفر من أي شخص مصاب بكورونا ويخشى الاقتراب منه حتى أقرب الأقربين اليه، الكل يبتعد عن أقرب الناس إليه،الكل يخشى على نفسه من الإصابة أو الموت، الكل يقف مكتوفي الأيدى عن تقديم يد المساعدة لأقرب وأحب الناس إليه ،، الا الأطباء ،، فهم الذين كتب عليهم عدم الفرار وقت أشد المحن والأزمات ، حتى لو كانت العاقبة حياتهم ،، أو اصابتهم بالمرض .. أي جهاد هذا ؟ وأي وفاء أكثر من هذا ..

 

شكرا أطباء مصر … حفظكم الله وسدد خطاكم ،، وحفظ الله مصرنا الحبيبة ، وسائر بلاد العالم من الأوبئة والأمراض ومن كل سوء ومكروه ….حسن بخيت

Advertisement

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا